بين الغيوم والماء

لم أعد أتذكّر أحلامي كما في السابق.

الأحد، 8 تموز ،إلى اللقاء، إلى النوم عندما أستيقظ وأحلم، سأكتب بالتأكيد لكنني لا أتذكّر الحلم فورًا بعد استيقاظي، أمرّ بأشياء مختلفة من يومي، ثم فجأة، وبدون مقدّمة، يخطر على بالي شيء فأبدأ بالتذكّر. لقد اشتقتُ للكتابة اليوم

الأربعاء، 25 تموز – بعد شهرٍ تمامًا من عيد ميلادي. الساعة الآن 12:21 بعد منتصف الليل. حلمتُ حلمًا لطيفًا بعد فترة طويلة، حلمًا جميلًا في وصفه وفي جمال الحياة التي احتواها، حتى أنّ تأثيره امتدّ إلى نومي وجعلني أبكي لما حدث فيه.

أتمنّى الآن لو أستطيع تحقيقه لجماله أولًا.

لنحاول أن نتذكّر… أيّ يومٍ كان ذلك؟

السبت – كنت أنام نومًا طويلًا وعميقًا كما أفعل في العطل الأسبوعية، رغم أنّها العطلة الصيفية، إلا أنني ما زلت أدرس. المهم… كنت أغطّ في نومٍ مريح، وحلمت بأن صديقاتي يخططن لقضاء أسبوعين من الراحة في بلدٍ لا أعلم اسمه، وربما لا وجود له أصلًا، لكن له ملامحه الخاصة في ذاكرتي. كان في الشمال، أعلى من تركيا وأذربيجان، مكانٌ تغمره السكينة وتضيئه برودة السماء.

علمتُ بالأمر في وقتٍ متأخر جدًا، ولو كنت أعلم من قبل لكنت استعددت كما أحب، فأنا أعشق التخطيط والسفر وترتيب حقيبتي بعناية. لكن هكذا شاء القدر.

قالت لي بتول: “السفينة ستنطلق في الخامسة والنصف.” يا إلهي، سفينة؟ والساعة الآن الرابعة! الطريق إلى الميناء يستغرق أكثر من نصف ساعة، لا وقت للتفكير. انطلقنا مسرعين، وكل ما أفكر فيه هو اللحاق بهم قبل أن ترحل السفينة.

لكنها لم تكن سفينة، ولا قاربًا صغيرًا، ولا حتى زورقًا بمحرك سريع. كانت شيئًا بين هذا وذاك، متوسطة الحجم، تشبه سفينة صغيرة يرشّ الماء على وجوهنا وأجسادنا كلما تقدّمنا. جلست هناك، أتنفّس هواء البحر، وأفكر كيف سأقضي أسبوعين كاملين دون حقيبتي، دون ملابسي، دون أيٍّ من احتياجاتي.

وأثناء إبحارنا في البحر الذي لم أعلم أين يكون بالتحديد، توقفنا في مكانٍ اعتقدنا أننا قد وصلنا إليه، لكن لا… هذه غابة ، يا إلهي، ما الوقت الآن؟ ليس مظلمًا ولا مشرقًا، لا هو نهار ولا ليل، إنها بالتأكيد الغابة الكثيفة… لا نفهم ما الوقت الآن.

قال لنا سائق القارب بأنه يجب علينا السباحة؟ ماذا؟ أين؟ ولماذا؟ وكيف؟

قال لنا: “يجب عليكم أن تسبحوا في الغابة.”

هل يسبح الناس في الغابة؟ بالطبع لا، إنهم يسيرون فيها!

لكن هذه الغابة لا يُسار فيها… ولا أعلم السبب ،كثافة الهواء كبيرة جدًا هنا، يستطيع حملنا، ونحن بالفعل بدأنا نسبح في الهواء ، نعم، نسبح وسط الأشجار، وسط الحياة نفسها، والجمال كان يفوق الوصف .

The dream forest

وهذا هو الوقت الذي يُقطع فيه المشهد، ليأخذنا إلى مشهدٍ آخر، بدون مقدمات أو أسباب، أو ربما كانت هناك تفاصيل وتكملة لا يستطيع عقلي تذكّرها الآن ،نعم، وها أنا عند أمي، أقول لها عن الرحلة، وأنه يجب عليّ الذهاب.

لكن ردّ أمي لم يكن كما توقّعت، قالت إنها ستفكّر… ظننتُ أنها ستوافق على الأغلب، لكن بسبب تدخّل شخصٍ أكره وجوده، تعلمون ما حصل بالتأكيد — امتنعت.

ثم حاولتُ بكل الطرق، توسّلت، شرحت، وبيّنت كم الأمر مهمّ بالنسبة لي… وفي النهاية قبلت لكن المفارقة أن أمي هي من أخذتني بنفسها تغيّر كل شيء.

وصلنا إلى المكان بعد يومٍ كامل من السفر، كانت أمي تبحث لي عن مكانٍ أبيت فيه، لكن لم يكن هناك داعٍ لذلك، فقد تكلّمت مع صديقتي التي قالت إنهم سينزلون في أفخم فندق.

ثم بلحظة، وبدون مقدمات، وجدت نفسي بجانب بتول، نضحك ونمرح ونستمتع بكل أنواع الطعام… يا إلهي، ما أجمل مشاهد الطعام في الأحلام، ما أغربها وما أدفأها ثم نمنا و استيقظنا لنجد أنفسنا أمام جبال شاهقة، تتدفق منها شلالات متلألئة كخيوط من الضوء السائل. الأشجار ترفرف بأوراقها وكأنها ترحب بنا، الحشائش تلمع تحت نسيم خفيف، والماء صافي كصفاء السماء الزرقاء، ينساب ببطء، يعكس كل لون من ألوان الطبيعة، الأزرق السماوي المشبع، والأخضر الذي يفتح القلوب على اتساعها.

كانت اللوحة تتنفس حياة، كل شيء فيها ينبض بالجمال، كأنها خلقت لتأسر الأبصار والقلوب. نركض بين الشلالات، نقفز فوق الحصى، نتسلق الصخور، كل خطوة تحرر الروح الهواء مشبع بالنقاء، يملأ الرئتين ويداعب الحواس، شعور بالصفاء لم أعرفه من قبل.

وفي النهاية، عاد الحلم ليذكرني بالواقع، رفض أمي أن أذهب، ودموعي في الحلم امتزجت بدموعي في الحقيقة. صدى بكائي لا زال يرن في أذني حين استيقظت، متلخبطة بين عالم الحلم وواقعي ..  

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started