كُنت أمشي بين جمع حشود الناس في مكان ما لكن لا صوت لأقدامي .. أنظر الى العابرين فلا تتلاقى العيون ، و كأني أتلاشى أصبحت شفافة من دون جسد مادي على هذه الأرض …
لم يكن تلاشي مرعباً أبداً قد كان ناعماً و كأني صرت أخف وزناً وهذا ما اعتدنا عليه خفة وزني لانعدام جاذبيتي الأرضية لكن هذه المره قد تلاشى جسدي المادي للأبد .
لماذا حصل هذا معي حسناً لنعود الى البداية
لا أدري كيف بدأت الرحلة، لكنّي وجدت نفسي أصعد، كأنني نسيت وزني، جسدي، جاذبيتي و صعدت الى السماء الى حيث أنتمي الى الراحة و الأمان الى مكان هادئ الى أرض بين الغيوم الى النعيم …
قد كانت هذهِ المرة الاولى لي لكنها لم تكن الأخيرة
ومع الوقت، لم أعد أكتفي ، صرت أتنقّل بين السماء والأرض كما يتنقل الحلم بين اليقظة والنوم ، أصبح لي موطئ في الارض وبين الغيوم .
رُبما كُنت من النادرين ام كُنت الوحيدة لكن ما اعلمهُ حقاً هو إني قد كُنت لهم الدليل أولئك الذين بدؤوا يتلاشون فجأة دون أن يفهموا،أمسكت بأرواحهم الخائفة، وطمأنتهم أن ما يحدث ليس زوالًا، بل كشف و إطمئنان و حقيقة لابد منها و إنهم المختارون لانهم أرادو ،أرادو الحقيقة .
كل من وجد ذاته في السماء، صار يعود أقل، حتى صار يختفي من على الأرض تدريجيًا ،ليس موتًا… بل شفافية. صاروا لا يُلمسون، لا يُوجَعون، لا يُقيَّدون ، صاروا أرواحًا تسير بين الناس كأنهم طيف هادئ …. لا احد يراهم لان الماديين في هذه الدنيا لا يرون إلا ما يُلمس ، سطحيون بما يكفي ليقيسوا الأرواح بالملابس، ويحكموا على النور الداخلي من شكل أنفك و شفاهك ، و في عالم سطحي البَشر لايرون إلا السطح .
ولهذا قد أختفينا ..
في السمـــــــاء لا أحد يسئل من أنتِ ؟ لان الكُل يتذكر .
